ما الذي يمكن للشتم فعله؟ لماذا تعد مضايقة طفلك أمرًا خطيرًا

Spread the love

كآباء، عادة ما نهمس لأنفسنا بكلام نندم عليه فورًا.

قد نهمس بالسخرية أو نستهزئ لا شعوريًا بقدرات أطفالنا على القيام بمهام كان بإمكاننا القيام بها بكل سهولة بأعمارهم، وهو كلام لا نرغب بأن يسمعه صغارنا أبدًا.

ففي نهاية المطاف، من واجبنا أن نحمي ذريتنا من السخرية والشتم إن كنا نرغب بأن يكونوا أقوياء وواثقين بقدراتهم.

ولكن أمًا بريطانية تصدرت العنوانين الرئيسية للأخبار قبل عدة أسابيع لتحدثها عن مناداة ابنها “جوش” ذو الأعوام الثمانية “بالمعاق”.

يعاني ابن “شان آيساك” من متلازمة داون، وتعتقد هي أن استخدام هذه الكلمة معه سيساعده على “الضحك على نفسه” عندما يكبر.

وتقول في شرحها بأنها كانت تستخدم هذا المصطلح قبل أن يولد “جوش”، إذ كانت تنادي أخاه الأكبر به كثيرًا، وأنها تستخدم الكلمة مع جميع من هم حولها ولكنها لا تقصد “الإساءة” بها.
وقد قالت في حديث لها مع “ذا دايلي ميل”، أن ابنها “سيتعرض للكثير من المضايقة عندما يكبر” وأن عدم تغيير الكلمات التي تستخدمها معه أمر واقعي. إذ تعتقد أنه سيجعل ابنها أقوى.
ولكن هل سيجعله أقوى حقًا؟

وفقًا لدكتورة “بيك” المتخصصة بعلم النفس السريري، فالإجابة على هذا السؤال هي لا.
وتفسر قائلة: “لا يوجد أي دليل علمي على أن اتباع نهج الشتم يحسن من القدرة على المقاومة. وفي المقابل، ثمة الكثير من الأدلة على أن ثمة تأثيرًا سلبيًا لانتقاد الآباء لنمو أطفالهم. والشتم نوع من أنواع النقد في جوهره، مما قد يساهم في تطور نقص ثقة الطفل بنفسه ومجموعة من اضطرابات الصحة النفسية. وهو شكل من أشكال الإساءة العاطفية.

“وبالطبع، فقد تختلف طباع الأطفال كثيرًا، وكذلك الحال بين الأخوة. فقد لا يكون شتم بعض الأطفال مؤذيًا لهم كما هو بالنسبة لغيرهم. ولكن ذلك لا يبرر القيام به، حتى وإن كان غير مؤذٍ لهم، فجميعنا نميل لتذكر الأحداث والنقد السلبيين اللذان نتعرض لهما والتعلق بهما.”

ومع أن الدكتورة “بيك” تتقبل أن الأم قد لا تستخدم الكلمة بنوايا سيئة، إلا أنها تعتقد أن عدم تغيير الأم لمصطلحاتها قد لا يساهم في تجهيز ابنها لمواجهة العالم الحقيقي وإنما في “إدامة سلوكيات التشهير والإساءة.”
وتضيف: “الدافع المعلن هو تمكينه من الضحك مع الآخرين. ولكن ألا يعد ذلك تعليمًا للطفل بأن يستجيب للتمييز والإساءة باستسلام وخضوع ويؤكد على السلوكيات المؤذية للغير؟ أليس من الأفضل تقوية طفلك أمام الأشخاص غير اللطيفين في العالم عن طريق استخدام لغة أكثر إيجابية والمناداة بحقوقه كإنسان؟
“من وجهة نظر أخرى فقد قامت بعض المجموعات المضطهدة “بتبني” المصطلحات المهينة. ولكن ذلك يجب أن يكون من قبل المجموعة نفسها. فهل يحق لها كأم لشخص ينتمي لهذه المجموعات فعل ذلك، وهل تقصد فعله؟ لا أعتقد أن لها الحق بذلك أو أن أنها تقصده.”
وتقول الأم الإيرانية/الأمريكية “حسنى ريحان” أنها ما زالت تتعرض للمضايقة من أمها وأن ذلك ما يزال يؤذيها.
“تربطني بأمي علاقة جيدة وأعلم أنها تحبني حقًا، ولكنها دائمًا تسخر من عدم قدرتي على الطهي، ومن وزني الزائد، ومن الكثير من الأشياء. أعتقد أنها تقوم بذلك لتجعلني أقوى، ولكن عمري بلغ الـ35 وما زلت حساسة، وما زال يؤلمني ويخجلني ذلك، ولكنني أضحك معها حتى لا يكون الوضع مزعجًا. إنه أمر لاحظته بشكل كبير منذ أن رزقت بطفلة، وأبذل جهدًا كبيرًا حتى لا أسخر من ابنتي.
وتقول “كيت موريس” الأم البريطانية لطفلين أنها عادة ما تذكر حجم ابنتها ذات العام الواحد للآخرين. ولكنها تقول أنه أمر ستبذل جهدًا كبيرًا لتفاديه عندما تكبر.
وتعترف كيت وهي تصف معاناتها الدائمة مع وزنها واضطرابات الأكل بسببه أنها رأت ابنتها على الشاشة أثناء الفحص عندما كانت حبلى وبدأت “بالتفكير في الأمور أكثر من اللازم.”
وتضيف: “وزنها أمر أسخر منه مع الآخرين، وقد أصبح نكتة على موقع الفيسبوك، ولكنني لا أخبرها بذلك الآن، مع أنها لا تفهم. لا أريد أن يظن الناس أنني لا أعلم أنها ممتلئة. ودائمًا ما أضيف “أنها دائمًا ما كانت كذلك”. وأظن أنني سأعاني أكثر عندما تكبر كي لا تعلم أنني قلقة بشأن وزنها ولكي يكون موقفها صحيًا تجاه الطعام والغذاء في حين لا أتمتع أنا بذلك.”
وتقول دكتورة “بيك” أن من المهم أن تحاول “كيت” أن تتوقف عن القلق بشأن مظهر ابنتها.
وتضيف: “ألا يقوض تلقيب ابنك بالقبيح أو البدين من الرغبة بجعلهم أكثر مقاومة للشتائم عن طريق التركيز على عيب مرأي وتصويره على أنه عيب حقيقي ومهم؟
“يختلف الأمر بين السخرية الناقدة وأن يكون طفلك “مشاركًا في السخرية” إن صح التعبير. ويمكن للإخوة الذين يضايقون بعضهم تمييز السخرية أو المضايقة بدقة ومعرفة الفرق بين ذلك والتنمر.
“يجب أن يشعر الطفل بتأييد الأب أو بالانتماء معه “ليشارك” في السخرية برضى. ولكن حتى حينها فإن السخرية، في رأيي، يحب أن لا تكون شخصية جدًا أو تهاجم مفهومهم عن أنفسهم. أذكر أنني قرأت يومًا أنه لا بأس من السخرية مما نفعل أو مما نحب، ولكن ليس منا نحن.”

نصائح لتعزيز ثقتهم بأنفسهم

إذا كان طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس وأنت تحاولين تعزيز ثقتهم بأنفسهم لتجهيزهم “للعالم الحقيقي”، فدعك من شتمهم، وفقًا لنصية دكتورة “بيك” المتخصصة بعلم النفس السريري. والتي تقدم لنا بعض النصائح لتشجيع طفلك لأن يصبح ذكيًا وجريئًا:
• دعكِ من الكتب وركزي على مهاراتهم
تقول الدكتورة “بيك”: “من الممكن تطوير تثقة الطفل بنفسه إيجابيًا عن طريق لفت انتباهه لصفاته ومهاراته وسلوكه المرغوب، وإظهار تقديرك له. مثل أن تقولي له: “أحب هذه الرسمة التي قمت برسمها، كيف قمت بذلك؟” أو “لقد كنت لطيفًا جدًا بمشاركتك للعبة مع “بوبي”، أن فخورة بك.”

• لا تتجاهلي عواطفهم
“التحقق من حالة الطفل العاطفية أمر مهم لسلامة طفلك. وتجاهل ردود فعله أو التقليل منها بوصفها بغير المهمة أو السخيفة يعلم الطفل أن لا يحقق ذاته. وسيساعده تعليمه عن مشاعره والإقرار بحقه بالشعور بها وإتاحة المجال لأن يعبر عنها بشكل مناسب في تطوير مهارات إدارة المشاعر لديه بشكل جيد.

• لا تبحثي عن الكمال
“يجب أن تكون توقعاتك واقعية وأن لا تصل إلى الطفل توقعات غير واقعية قد تؤدي إلى سعيه إلى الكمال أو تدمير نفسه خوفًا من المستقبل.”

• تعاملي مع المشاكل الكبيرة
“تحدثي مع أطفالك عن التنمر، وعن سبب تنمر الأشخاص، ولم لا يجعلهم ذلك سيئين أو معيوبين، وأنهم غير مذنبون في تعرضهم للتنمر.”

• اعطهم استقلالية مناسبة لعمرهم
“يجب أن تلائم التربية سن أطفالك، بالتركيز على تطوير المهارات التي سيحتاجونها واقعيًا قريبًا. فعلى سبيل المثال، لا يكون إعداد الطفل في عمر خمس سنوات لحياة البالغين وإنما للمدرسة. فيجب أن يتحلى بمهارات ارتداء ملابسه بنفسه والاستعداد لتعلم الكتابة وفهم أن الأطفال الآخرين قد يقولون كلامًا سيئًا أحيانًا.”

• علّميهم أن المحاولة والفشل أمر طبيعي
“لبناء مقاومة الأطفال للفشل والمشاعر الصعبة، يجب أن يعلم الأطفال أن عليهم تجريب وتعلم بعض الأشياء، وأنه يجب عليهم عدم تجنب كل ما يبدو صعبًا أو مزعجًا. فبالتجنب لن يتعلموا شيئًا. أرِهم أنك لا تتوقعين الكمال، وأنك تريدينهم أن يحاولوا فقط.

• لا تحمهم من المخاطر
“من الخطأ تعزيز الاتكال أو عدم السماح لهم بتطوير مهارات التعامل مع ما قد يواجههم في حياتهم. فعلى سبيل المثال، في يوم رياضي افتراضي، لا يمكن أن يصل جميع الأطفال إلى خط النهاية معًا. ففي الواقع دائًما ما سيكون ثمة من هو أسرع منك.”

 

نشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع العربية الإنجليزية .https://english.alarabiya.net/