X

ماذا يحدث للطفل بعد الولادة

تنتظر كل أم هذا اليوم بفارغ الصبر: فسوف تتمكنين أخيراً من رؤية طفلك. وحالك حال العديد من الأمهات الجدد، لن يكون لديك أي فكرة واضحة عن ذلك وعمَّا سيحدث لاحقاً.

كيف يبدو المواليد الجدد

تكوِّن الأم في مخيلتها صورة عن شكل طفلها، إلا أن الواقع قد يختلف تماماً عن هذه الصورة. من الشائع أن يكون شكل رأس الطفل مستدقَاً بشكل طفيف، نتيجة مروره عبر قناة الولادة، وهو أمر مؤقت؛ ويعود الرأس إلى شكله الطبيعي المستدير خلال أيام معدودة. من الممكن أن تتفاجأ الأم أيضاً بأن رأس طفلها كبير جداً مقارنة بجسمه/جسمها.

كما تظهر على أجسادهم بقع حمراء ولطخات، أو بقع بيضاء صغيرة، وذلك طبيعي جداً، وما تلبث أن تختفي بعد بضعة أيام أو أسابيع بعد الولادة.

تذكري بأن شكل طفلك سوف يتغير بشكل كبير أثناء نموه/نموها بعد أسابيع. سوف تكبر أطرافه، ومن الممكن أن يتغير لون بشرته، وتختفي البقع الحمراء.

ماذا يحدث لطفلي بعد الولادة مباشرة؟

لا يمتلك المولود الجديد القدرة على المحافظة على درجة حرارة جسمه/جسمها بشكل جيد، لذلك من المهم جداً أن تبقيه دافئاً وجافاً. احرصي على تغطيته بمنشفة دافئة أو بطانية، وضعي قبعة ناعمة الملمس على رأسه لتدفئته.

ومن شأن التلامس الجسدي بينك وبين طفلك أن يحافظ على دفئه ويوطد الرابط العاطفي بينكما.

بعد أن تستقر درجة حرارة طفلك لبضعة ساعات، تقوم الممرضة بتنظيفه بواسطة إسفنجة وتغسل شعره/شعرها إذا لزم الأمر. يُغسل الطفل عادة في غرفة الخداج والحاضنات، ويوضع بعدها في مكان مخصص لتدفئته، ولكن يمكنك أن تطلبي غسله في غرفتك وتستطيعين بعدها حمله ولمسه، ويجب أن يكون مغطى ببطانية ليبقى دافئاً/دافئة.

تفضل بعض الأمهات بقاء أطفالهن في غرفة الخداج والحضانات فترة من الوقت، لكي تأخذ قسطاً من الراحة؛ في حين ولا تفضل أخريات الابتعاد عن أطفالهن مطلقاً. تذكري أنك في حال قررت إرضاع طفلك طبيعياً، فمن المنطقي أن يبقى في نفس الغرفة بجانبك لتسهيل عملية إرضاعه.

توطيد الرابط العاطفي بينك وبين طفلك

إن قضاء وقت مع طفلك في الساعات الأولى بعد ولادته/ولادتها أمر مميز للغاية. على الرغم من كونك متعبة، إلا أن الطفل المولود حديثاً يكون متيقظاً بشكل كبير في العادة. ضمي طفلك إلى صدرك والمسيه، لكي يعرف صوتك وتفاصيل وجهك؛ إذ يستطيع الطفل المولود حديثاً رؤية الأشياء التي تبعد مسافة 60 سم تقريباً. قد تلاحظين قيام الطفل بتحريك ذراعه للخارج إذا ما أشعل أحدهم الضوء أو أصدر صوتاً مفاجئاً، وهو ما يسمى الاستجابة الإجفالية. كما يولد الأطفال بملكات اللمس والمص؛ جربي وضع إصبعك في راحة يد طفلك، وراقبي كيف سيقوم بإمساكها والشد عليها. أرضعي مولودك عندما ترين علامات الجوع عليه/عليها.

الفحوصات الطبية والرعاية الصحية للمواليد الجدد

بعد ولادة طفلك مباشرة، سيقوم الأطباء بإجراء تقييم لوضعه الصحي، من خلال إجراء فحوصات التقييم الطبي للطفل حديث الولادة. تقيس هذه الفحوصات الروتينية مدى استجابة الطفل وعلاماته الحيوية: مثل معدل نبضات القلب والتنفس ولون البشرة والنشاط وقوة العضلات.

كما يخضع الأطفال حديثي الولادة إلى بضعة إجراءات سريعة أخرى، تتضمن ما يلي:

  • تنظيف المسالك الأنفية بواسطة جهاز تنظيف الأنف.
  • قياس الوزن ومحيط الرأس والطول.
  • وضع مرهم أو قطرة العين لمنع الالتهابات.

وتختلف الفحوصات من مستشفىً لآخر؛ إذ قد تلجأ بعضها إلى إجراء تحليل لنسبة السكر في الدم لدى الطفل. إذا كان المستوى منخفضاً للغاية، أو في حال اكتشاف أي مشاكل أخرى، فسيحتاج طفلك للرعاية الطبية الفورية.

متى أستطيع إرضاع طفلي طبيعياً؟

عادة ما يكون الأطفال حديثي الولادة متيقظين للغاية، وذلك هو الوقت الأفضل للبدء بالرضاعة الطبيعية. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال “بأن يوضع الأطفال حديثي الولادة، الذين أكملوا فترة التسعة أشهر من الحمل، على صدر أمهاتهم وأن يبقوا على اتصال دائم معهن مباشرة بعد الولادة، لحين اكتمال الرضاعة الأولى”.

لا داعي للقلق إذا لم يستطع الطفل إيجاد حلمة الصدر أو الرضاعة منها بعد الولادة مباشرة، فقد يستغرق ذلك بعض الوقت، وسوف تتلقين المساعدة من طاقم الرعاية الصحية الخاص بك. يبدأ معظم الأطفال بالرضاعة بعد ساعة أو أكثر من الولادة.

يجد بعض الأطفال حديثي الولادة (وبشكل خاص الأطفال ذوي الحجم الصغير والخدّج)، صعوبة في الرضاعة من الصدر والتشبث به. تستطيع الممرضة أو أخصائية الرضاعة مساعدتك، ومساعدة طفلك للتغلب على هذه الصعوبات. وحتى لو بدأت عملية الرضاعة بشكل طبيعي وميسر منذ البداية، فمن الأفضل أن تستفسري عن كل ما يتعلق بها من أخصائي الرضاعة الطبيعية.

قد ترضعين طفلك مرة كل ساعتين أو ثلاث ساعات في البداية، وفي حال اخترت الرضاعة الصناعية فعليك أن تبدئي بها مباشرة بعد الولادة.

المشاعر والأحاسيس

تعد ولادة الطفل حدثاً مهماً للغاية؛ فهي تغير مسار الحياة. لا تتفاجئي إذا شعرت بكم هائل من الأحاسيس؛ إذ يمكن أن تشعري بكل أنواع المشاعر والأحاسيس بدءاً من الفرح الشديد إلى القلق والتوتر والابتهاج الغامر. ويمكن أن تتغير مشاعرك فجأة، وبشكل غير متوقع. وبالإضافة ذلك، لا تنسي أنك مررت بإجهاد عاطفي وجسدي من وقت قصير فقط، ومن المفترض أنك ما زلت مرهقة جداً، وقد تعانين وزوجك من أعراض الحرمان من النوم.

تختلف ردة فعل الأمهات من واحدة لأخرى. حيث “تنسى” بعضهن صعوبات المخاض حال رؤيتها لمولودها، في حين تشعر أخريات بمستويات مرتفعة من الطاقة نتيجة الانفعال والابتهاج لولادة الطفل. وهنالك من تشعر بالحزن أو تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة.

يمكن للطبيب أو الممرضة أو مستشار الرعاية الصحية مساعدة الأبوين على فهم مشاعرهم بعد ولادة الطفل.

الأصدقاء والعائلة

رغم شعورك برغبة عارمة في إبلاغ العالم بأسره بهذا الخبر السعيد، إلا أنه من الأفضل أن تتريثي في الأيام الأولى. قومي بإجراء بعض المكالمات وأبلغي الأصدقاء المقربين وأفراد العائلة فقط، وأخبريهم بأن ينقلوا الأخبار السعيدة إلى باقي أفراد العائلة والأصدقاء.

لا بأس من رؤية الأشخاص المقربين طفلك في اليوم الأول. ويستطيع الجد والجدة والأخوة رؤية الفرد الجديد في العائلة، وبدأ علاقتهم معه منذ اليوم الأول. يحتاج الأهل والطفل إلى الراحة ولفترة لتقوية العلاقة والرابط العاطفي بينهم.

من الأفضل تقليل عدد الزيارات في الأسابيع الأولى، لأن هنالك احتمالية تعريض طفلك للعدوى. عند كل زيارة تأكدي من عدم إصابة الزوار بأي مرض، واطلبي منهم غسل أيديهم قبل ملامسة طفلك.

ستدخلين إلى مرحلة جديدة تماماً من حياتك عند ولادة طفلك. حاولي الاستمتاع بهذه المرحلة وامنحي نفسك بعض الوقت للراحة والتعافي.