فقدان حاسة الشم بسبب اتباع نظام غذائي عالي الدهون

Spread the love

نورهسبلاني

أخصائية التغذية العلاجية ومستشارة التغذية

فيسبوك: Nora’s Nutrition and Health

إنستغرام : @norasiblani

 

هل يمكن أن تؤدي السمنة إلى فقدان حاسة الشم؟ قد تؤثر الوجبات الغنية بالدهون على حاسة الشم لديك. فهل يمكن أن يكون ذلك عاقبة أخرى غير محمودة لعادات الأكل السيئة والسمنة؟ قد تُغير وجباتك المفضلة والمحتوية على نسبة عالية من الدهونمن قدرتك على شم رائحة فنجان قهوتك الصباحي أو رغيف الخبز الطازج في المخبزأو رائحة تعشيب الحديقة أو الزهور المقدمة إليك من شريك حياتك أو حتى عطره.

إليكم وصف موجز عن آلية عمل حاسة الشم لديكم:

إن الشم عملية كيميائية تعملبواسطةنظامالشم؛ إذ يحتوي الأنف على خلاياعصبيةحسيةتُغذي الغشاءالمخاطيالشمّي المبطن لتجويف الأنف. وتتصل الخلايا المُشكلة للخلاياالعصبية مباشرة بالدماغ. كما تتحفز الخلايا العصبية المرتبطة بالمستقبلاتالشميةبوجود أيمركبكيميائيله رائحة. ويؤدي هذا التحفيز إلى نقل رسالة إلى الدماغ ليقوم بتصنيف الرائحةوتحديدها. وتساعد حاسة الشم في تذوق الطعام بشكل أفضل. وفي حال فشل حاسة الشمفي القيام بوظائفها المعتادة، يصبح الإحساس بنكهات الطعام مختلفًا. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي احتقان الأنف إلى حرمانك من الاستمتاعبطعم الوجبات ذات المذاق اللذيذ،الأمر الذي يجعل منحاسة الشم ورائحة الطعام عوامل هامة قد تؤثر على خيارات الأطعمة وكمياتها.

إن البدانة وباءخطيرومتزايد؛فوفقًالمنظمةالصحةالعالمية، يحصد الوزن الزائد والسمنةأرواح نحو 2.8 مليونشخص سنويًا. إن المسبب الرئيسي للبدانة هو اختلالتوازنالطاقةبينالسعراتالحراريةالمكتسبةوالمحروقة. وأظهرت العديد من الأبحاث والدراسات الآثار الضارة والرئيسيةللسمنة، سواء كانت جسدية أو نفسية، مثل مشاكلالقلبوالأوعيةالدموية،أومرضالسكري،أو وارتفاعضغطالدم،أوالاكتئاب،أوعدمالثقةبالنفس.ولكن لم يبحث سوى عددقليلجدًامنالدراساتفي آثار السمنة على الأنظمة الحسية، خاصة حاسة الشم.

وبحثت دراسة حديثة،أعدها الباحث الدكتور نيكولاثيبو بالتعاون مع زملاءآخرين، أثر السمنة على حاسة الشم. وأجريت الدراسة فيجامعةولايةفلوريدافيمختبرأستاذةالعلوم البيولوجية ديبراآنفادول ونشرت في مجلةعلمالأعصاب. وبحث علماءأعصابوباحثونتأثيرتناول وجباتتحتوي على نسبة عالية من الدهونعلى حاسة الشم لدى الفئران. وعلى مدى ستة أشهر، أُعطيت الفئران وجبات غنية بالدهون لتسمينها على المدى البعيد. وفي نفس الوقت، دُربت الفئران على الربط بين رائحة محددة ومكافئة (مثلًاإعطاؤها الماء). وشملت الدراسة مجموعة ضابطة من الفئران التي لم يُقدم لها وجبات محتوية على نسبة عالية من الدهون،لإجراء مقارنة معياريةمعها لتقييمالنتائج. وبعد إجراء المقارنة مع المجموعة الضابطة، كانت الفئران السمينة التي خضعت لنظام غذائي غني بالدهون أبطأفيتعلم الربط بين الأمرين. وأظهرت نتائج الدراسة أن الفئران السمينة التي تناولت أطعمة غنية بالدهونعانت من ضعف أو محدودية حاسة الشم، مما يعني عدم قدرتها على تمييز الروائح. ويُبررهذاالانخفاضمن جراءفقدان 50٪ منالخلاياالعصبيةالتي تُحلل إشارات الرائحة. وبالرغم من إيقاف نظام الطعام الغني بالدهون لدى الفئران، لم تعد إليها قدرات حاسة الشم، حتى بعد فقدان الوزن الزائد وبلوغه مستويات طبيعية. وتظهر هذه الدراسة وجودصلة بين السُمنة،بسببالوجباتالمحتوية على نسبة عالية منالدهون، وتدهورحاسةالشم.

أُجريت هذه الدراسة على الفئران وليس على البشر، ومع ذلك فقد فتحتالمجال أمامالعديدمنالدراساتالأخرى.وقد تُسببالسمنة الناتجة عن الوجبات الغنية بالسكريات آثارًا مختلفةً مقارنةً بالوجبات المحتوية على نسبة عالية من الدهون. وثمة حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات في هذا المجال، بحيث تكون عاملًارئيسًافي الحد من السمنة والمخاطر والمضاعفات الصحية المصاحبة لها.وتشكل هذه النتائج غير المرغوبة والمدمرة سببًا منطقيًا آخر لتجنب الوجبات المحتوية على نسبة عالية من الدهون والحد من مخاطر التعرض للسمنة.

إذا كانت حاسة الشم مهمة لديك، فتجنب النظامالغذائيالغني بالدهون.