اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط في لبنان

tech.strategiesdc@gmail.com
Spread the love

يعاني 25٪ من المراهقين الذين يعيشون في بيروت من الإضطراب العاطفي والسلوكي واضطراب التعلم، ويتلقى 6% منهم فقط العلاج.

يعد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط حالة شائعة بين الأطفال، تتميز بفرط النشاط والاندفاعية و/أو عدم الانتباه. وثمة حاجة لإجراء تقييم سريري عند ظهور واحد أوأكثر من هذه الأعراض، والتي تظهر عادة قبل سن الثانية عشرة، مسببه ضعف الأداء اليومي. ويعد هذا الإضطراب من الحالات الشائعة جدًا وخاصة عند الأولاد أكثر منه عند البنات. وعلى الرغم من أن 40 في المئة من الأطفال الذين يعانون من هذا الإضطراب يتخلصون منه في وقت ما خلال فترة طفولتهم، إلاّ أنه قد يستمر عند بعضهم حتى سن البلوغ.

وقال الدكتور فادي معلوف مدير برنامج الطب النفسي للأطفال والمراهقين في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت “للأسف الشديد، تعاني نسبة كبيرة من الأطفال في بيروت من هذه الأنواع من الاضطرابات ولا يحصل معظمهم على الرعاية”. وتعد عيادة الدكتور معلوف، الموجودة قرب الشوارع المزدحمة في الحمرا، متخصصة في تشخيص وعلاج الأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطرابات عاطفية وسلوكية أو اضطرابات في التعلم. تخرج الدكتور معلوف من جامعة هارفارد بدرجة امتياز ولديه عشرة سنوات من الخبرة في هذا المجال. وهو يعمل في لبنان منذ عام 2009.

وفقًا لأحدث الأبحاث التي أجريت في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت فإن 13 بالمائة على الأقل من الأطفال في جميع أنحاء العالم، منهم 25 بالمائة في بيروت، يعانون من أحد أنواع الإضطرابات العاطفية والسلوكية واضطرابات التعلم، وأكثرها شيوعًا القلق ونقص الانتباه واضطرابات فرط النشاط. وما هو مثير للقلق على الصعيد اللبناني أن 6 بالمائة فقط من الذين يعانون من هذا الإضطراب يتلقون نوعًا من المساعدة المتخصصة. وبتسليط الضوء على هذا المنظور، يجب الوضع بالحسبان حقيقة أن المتوسط العالمي لتلقي العلاج هو نحو 24 بالمائة. وقال الدكتور معلوف “هذه الإحصائية صادمة لأن العلاجات الفعالة موجودة ومتوفرة بسهولة في لبنان.”

وعقد برنامج الطب النفسي للأطفال والمراهقين في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت مؤتمره السنوي حول هذا الموضوع هذا العام، وذلك بهدف معالجة مشكلة تدني نسبة التشخيص وزيادة وعي الناس حول هذا الاضطراب. واحتفل المؤتمر بإطلاق صندوق التركيز، وهو صندوق حديث تابع للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، والذي يهدف لدعم صحة الأطفال النفسية في لبنان والمنطقة العربية. وأحد أهداف الصندوق هو توجيه المصادر المتاحة للتغلب على العقبات التي تفرضها التحديات الثقافية لتقبل هذا الاضطراب. 

وأكثر من يشعر بهذه التحديات هم الآباء والأمهات، والذين غالبًا ما يشعرون بأن حبوب الدواء هي وصمة خجل. وقالت سميرة، وهي أم لأحد الأطفال الذين قضوا مدة طويلة في مركز (إيتسترا) للاستشارات التعليمية التربوية، “بعد أن تم تشخيص ابنتي البالغة من العمر سبع سنوات باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لم يكن سهلاً علي تقبل الأمر. لكن بعد أن تدنى أداؤها الدراسي، اقترح علي أحد المعلمين في مركز إيتسترا اصطحابها إلى متخصصين لإجراء تقييم شامل”. وعندما وصف الطبيب لها دواء، قضت سميرة بضع ليال بلا نوم وهي تفكر بالإيجابيات والسلبيات للقيام بهذه الخطوة. وأضافت سميرة “بعد تردد شديد، استسلمت للأمر أخيرًا. كنت أعيش صراعًا مع نفسي ولكنني سرعان ما لاحظت وجود تحسن كبير في قدرة ابنتي الأكاديمية وشعورها العام بالثقة”. وبعد بضعة أشهر فقط، بدأت ابنة سميرة تهتم مجددًا في الكتب والقراءة، الأمر الذي لم تكن تفعله قبل بدء العلاج. وقالت سميرة “كل شيء بداخلي تغير عندما قالت لي ابنتي يومًا: أمي، عندما أقرأ الكتاب فإنني أكون في الكتاب”. 

وبوصفها أستاذة كبيرة في الجامعة الأميركية في بيروت، كانت سميرة تعلم عن هذا الإضطراب أكثر من معظم الناس “الحقيقة هي أنني أعرف الكثير عن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ولكن عندما يكون طفلك من يعاني منه فمن الصعب عليك تقبل فكرة تناوله للأدوية”. وكانت مخاوفها المبدئية خفت عندما اصطحبت ابنتها لرؤية الدكتور معلوف. وقالت سميرة “إذا كان بإمكاني إسداء نصيحة للوالدين الذان يعاني طفلهما من هذا الإضطراب الآن، ستكون هو أن أقول إنني أتندم حقًا بأنني لم أتعجل في رؤية الطبيب”.

وقالت هدى عبدالملك، المستشارة التربوية في مركز إيتسترا، “ما يزال الناس يتعاملون مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط على أنه وصمة خجل. وقد تكون هذه المسألة حساسة جدًا وعاطفية لبعض الآباء والأمهات”. كما أشارت إلى أن السبب الرئيس وراء شعورهم بهذا الخجل هو عدم حصولهم على معلومات كافية حول هذا الإضطراب. وأضافت “دائمًا نشجع الآباء والأمهات على زيارة أخصائي الرعاية الصحية للتأكد من أن لديهم معلومات صحيحة من أجل اتخاذ أفضل قرار ممكن لأطفالهم”. 

وقالت عبدالملك بأن الأطفال الذين تم تشخيصهم بإضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو أولئك الذين تظهر عليهم أعراض تشبه هذا الإضطراب من الممكن أن يتفوقوا في الفصول الدراسية بشرط أن يكون لديهم بنية تحتية داعمة. وأضافت “يمكن أن تصنع بعض النصائح التدريسية العملية فرقًا شاسعاً”. ووفقًا لها، وتمشيًا مع فلسفة التعليم الخاصة بمركز إيتسترا فإن الطرق اللازمة لبناء بيئة تعليمية متعاونة هو من خلال إبقاء الجدول الدراسي معروفًا بشكل مسبق وتكرار التعليمات مع توجيهها لهم كل واحدة على حدى والعمل مع الطلاب بشكل فردي. وقالت “ما بعد التكيف الهيكلي، يظل وجود موقف إيجابي ومشجع العنصر الأهم.”

بينما يبدو الأمر بسيطُا للغاية إلاّ أن مهمة غرس موقف إيجابي لدى الناس حول إضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط هو أمر شاق وذلك بسبب المفاهيم الخاطئة الشائعة حول هذا الإضطراب، إذ يعتقدون بأن السبب من وراءه هو سوء تربية الأهل لأطفالهم أو عدم انضباطهم. وقال الدكتور معلوف “هذا ليس صحيحًا على الاطلاق. في الواقع، ليس هناك سبب واحد لحدوث إضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. وبما أنه عادةً ما ينتشر بين العوائل اتضح لنا أنه ينطوي على بعد وراثي قوي”. 

وفقًا للدكتور معلوف، فإن الأباء والأمهات قد يتفاجأون عند سماعهم بأنه لا يوجد فحص واحد يدل على وجود هذا الإضطراب. وقال “قبل إجراء التشخيص السريري، نجري مقابلات مكثفة مع الآباء والأمهات والأطفال ونستفسر عن سلوك الطفل في البيت والمدرسة.” وأضاف قائلًا، وهو يشير بيده نحو دفاتر الملاحظات الخاصة بالأطفال المتكومة على مكتبه، “هنالك قدر كبير من المعلومات التي يجب جمعها وتقييمها”. وكثيرًا ما يتبع ذلك اختبارات معرفية للطفل لتحديد درجة انتباهه. وفي حال وجود الإضطراب فإن التشخيص سيحدد ما إذا كانت حالته خفيفة أو معتدلة أو شديدة. وقال الدكتور معلوف: “يمكن أن يشمل العلاج الأدوية والعلاج السلوكي المعرفي أو الدروس الخصوصية، ولكن الأهم من ذلك كله هو الدعم الاسري القوي والدعم التعليمي. وكلما تم تطبيق ذلك الدعم في وقت أبكر كلما تحسن الطفل بشكل أفضل”. 

وإذا لم يتم علاج هذا الإضطراب، فمن الممكن أن يترتب على ذلك مشاكل أكبر مع مرور الوقت، مما يجعل التدخل المبكر أمر ضروري للغاية. وأكد الدكتور معلوف قائلًا “من الممكن أن يؤدي عدم معالجته عند الشباب الصغار في السن إلى تدهور حالتهم الصحية؛ لذا فمن المهم دعمهم وعدم تجاهل حالتهم”. 

إذا كنت ترغبين في معرفة المزيد عن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الأطفال، يرجى زيارة الموةقع الإلكتروني AUBMC.org.

 

www.etclearning.com

Welcome to Baby Arabia