اسمحي لطفلك أن يلعب في طعامه:

Spread the love

في كل مساء، يوجّه أغلبية الآباء نفس التعليمات لأطفالهم أثناء جلوس العائلة على مائدة العشاء وهي “تناول طعامك دون أن تلعب به”.
ولكن، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأطفال الذين يلعبون بوجباتهم من الفواكه والخضار هم أكثر ميلاً في الواقع لتناولها. كما وجد الباحثون أن الأطفال الذين يسمح لهم آبائهم بتلمس الطعام والتصرف به وهرسه بأيديهم، مثل السبانخ والخيار والموز والطماطم، هم أكثر ميلاً لتناول وجبة خفيفة في وقت لاحق.

وتشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية “أبيتايت” العلمية، بأن هذا النوع من اللعب الحسي الحركي يساعد الأطفال على تجاوز مقاومتهم لتناول أي نوع من الأطعمة التي لا يرغبون بتناولها.
وقال الباحثون أن الأساس هو عدم الضغط على الأطفال لتناول طعامهم، ولكن ينبغي، بدلاً من ذلك، السماح لهم باللعب به. وأثناء تطبيق التجربة، لم يتم تشجيع الأطفال على تناول أي قدر من وجبة طعامهم، وبدلاً من ذلك، قاموا بتناول وجبات خفيفة صحية على الفور بعد التجربة.
وتُقدر نسبة الأطفال دون سن الدراسة في بريطانيا الذين يتناولون الحصص المُوصى بها من الطعام، وهي خمس حصص من الفواكه والخضار، لا تتعدى 16 بالمائة.
ولطالما اعتقد الخبراء بأن الطريقة الأساسية لزيادة كمية استهلاك الأطفال للطعام هي بجعلهم يتذوقونه، إلاّ أن دراسة حديثة أجرتها جامعة دي مونتفورت في ليستر وجدت أن لمس الأطفال للطعام قد يكون حافزًا لاتباعهم نظام صحي لتناول الطعام.
وشملت هذه الدراسة 62 طفلًا في مرحلة ما قبل المدرسة، تتراوح أعمارهم بين 3-4 أعوام في جميع أنحاء نورثامبتون.

وقد طُلب من الآباء تسجيل حصص نموذجية من الفواكه والخضار في الأسابيع التي سبقت التجربة. وأُعطي بعض الأطفال أطباق من البروكلي والجزر والسبانخ والموز والفجل والفاصوليا الخضراء والبرتقال والليمون والخيار والطماطم والعنب البري.
وطلب منهم استخدام أطباق الفواكه والخضار لاستخراج صورها من كتاب الأطفال “اليرقة الجائعة” (The Very Hungry Caterpillar). وتم تشجيع الأطفال على هرس الطعام أو إعادة تشكيله إذا أرادوا ذلك.
وطُلب من مجموعة أخرى اللعب بكرات بوم بوم والترتر، والأشكال الرغوية، والريش والمادة البراقة، ومنظفات الأنابيب بدلاً من ذلك.
واتيح للمجموعة الثالثة اللعب بنفس اللعبة ولكن مع قيام أحد الباحثين بالتصرف بطعام الأطفال بدلاً منهم. ووجه سؤال للأطفال، مباشرة بعد إتمامهم اللعب، عما إذا كانوا يرغبون في تناول أي نوع من تلك الأطعمة.
وأظهرت النتائج بأن الأطفال الذين لعبوا بالطعام تناولوا كميات أكثر من الفواكه والخضار مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

وقال الباحثون “إن أحد التفسيرات كان امتلاك الأطفال الوقت للتعرف على طعامهم والتفاعل معه، مما قد يشير إلى أن ترغيب الأطفال في تناول الطعام لا يعتمد بالضرورة على تذوقه فحسب. وأضاف “أننا وجدنا بأن الفوائد الأكبر كانت بالطعام غير المألوف لديهم مثل الرمان والكيوي. ولم يُطلب منهم أثناء اللعب تذوق الطعام.”
وكان الهدف من هذه التجربة إشراكهم مع الطعام وإتاحة الفرصة أمامهم لصنع شيء منه. وقد تكون هذه الأنواع من الأنشطة هي التي من شأنها زيادة احتمال تذوق الأطفال للطعام.